البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد التونسي إلى 2.6% سنة

رفع البنك الدولي في تقريره الصادر الثلاثاء حول “الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان” توقعاته لنمو الاقتصاد التونسي خلال سنة 2025 إلى 2.6% مقابل 1.9% كانت متوقعة سابقًا، مشيرًا إلى أنّ هذا التحسن سيكون مدفوعًا أساسًا بزيادة الإنتاج في قطاعات الزيتون والحبوب.
🔹 توقعات النمو وأسباب التحسن
أوضح التقرير أنّ النشاط الاقتصادي الفلاحي، خاصة في إنتاج زيت الزيتون والحبوب، سيكون المحرك الرئيسي للنمو خلال 2025، رغم استمرار التحديات التمويلية والحواجز أمام النفاذ إلى الأسواق الدولية.
أما في أفق سنتي 2026 و2027، فتوقع البنك أن يتراجع النمو بشكل طفيف إلى 2.4%، نتيجة استمرار القيود التمويلية وضعف الإصلاحات الاقتصادية، إلى جانب الضبابية التي تشوب التجارة الدولية والجفاف المتكرر الذي يهدد توازنات الاقتصاد الكلي.
🔹 العجز المالي وتطور الميزانية
وأشار التقرير إلى أن عجز ميزانية الدولة سيبلغ حوالي 5.7% من الناتج الداخلي الخام سنة 2025، بسبب استمرار أعباء الدعم وارتفاع كتلة الأجور في القطاع العمومي، رغم الزيادة المعتدلة في المداخيل الجبائية.
وتوقّع أن يشهد العجز تراجعًا تدريجيًا إلى 4.4% سنة 2027 بفضل جهود التحكم في كتلة الأجور وترشيد الدعم.
🔹 التوازنات الخارجية والتمويل
من جهة أخرى، توقع البنك أن يرتفع عجز الميزان الجاري إلى 2.7% سنة 2025، متأثرًا بتفاقم العجز التجاري، مع تعويض جزئي بفضل زيادة مداخيل السياحة وانخفاض أسعار النفط الخام.
ويرجّح أن يصل هذا العجز إلى 3.1% سنة 2027، ما يعكس تدهورًا تدريجيًا للتوازنات الخارجية.
أما الاستثمارات الأجنبية المباشرة فستبقى مستقرة نسبيًا، في حين ستظل المحافظ الاستثمارية ضعيفة، مع استمرار الضغط على تمويل الدولة الخارجي، ما قد يدفع السلطات إلى الاقتراض بالعملة الصعبة من البنك المركزي في ظل صعوبة النفاذ إلى الأسواق المالية العالمية.
🔹 دعوة للإصلاحات
شدّد البنك الدولي على أنّ الآفاق الاقتصادية لتونس يمكن أن تتحسن بشكل ملموس على المدى المتوسط إذا شرعت في إصلاحات هيكلية عميقة تشمل:
- إصلاح النفقات العمومية وهيكلة الدعم؛
- تعصير المؤسسات العمومية؛
- تعزيز المنافسة وتشجيع الاستثمار.
🔸 خلاصة: رغم التحسن النسبي في التوقعات لعام 2025، لا يزال الاقتصاد التونسي رهين هشاشة التمويل الخارجي وضعف الإصلاحات البنيوية، ما يجعل استدامة النمو مرهونة بإرادة سياسية واضحة لتحديث المنظومة الاقتصادية.



