
بقلم تشنغ هايتشن، معلّق خاص في الشؤون الدولية على CGTN، باحث مساعد في قسم الدراسات الخاصة بالحوكمة العالمية والمنظمات الدولية في المعهد الصيني للدراسات الدولية. يعبر المقال عن آراء الكاتب ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر CGTN.
يصادف هذا العام الذكرى الثمانين لانتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني، والذكرى الثمانين للانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية، وكذلك الذكرى الثمانين لتأسيس الأمم المتحدة. قبل ثمانية عقود، واجه الشعب الصيني، إلى جانب شعوب العالم، اختبار النار والدم، وتمكنوا في النهاية من هزيمة الفاشية، محققين نصراً عظيماً للعدالة على الشر، وللنور على الظلام. وبعد 14 عاماً من النضال المتواصل والمعارك الدامية، تمكن الشعب الصيني من هزيمة المعتدين اليابانيين المتطرفين، وانتصر في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني.
لقد كانت تلك أطول وأوسع وأكثر التضحيات كلفة في مسيرة التحرر الوطني في تاريخ الصين الحديث، كما كانت أول انتصار كامل يحققه الشعب الصيني في كفاحه من أجل الاستقلال. ومن الصين إلى مختلف أنحاء العالم، مضت الشعوب المؤمنة بالقيم الإنسانية والشجاعة قدماً بالتضحية والعزم، متحدة تحت راية مناهضة الفاشية، ومن خلال نضالات استثنائية غيرت مجرى تاريخ القرن العشرين، وفتحت فصلاً جديداً في مسيرة البشرية نحو الانتقال من الحرب إلى السلام، ومن الفوضى إلى النظام.
الحرب العالمية ضد الفاشية
جهر الفاشيون بأيديولوجية متطرفة مناهضة للإنسانية والحضارة، وكان توسعهم يمثل تهديداً مشتركاً للبشرية جمعاء. تلك الحرب غير المسبوقة في تاريخ الإنسانية امتدت عبر آسيا وأوروبا وأفريقيا وأوقيانوسيا، وشارك فيها أكثر من 80 بلداً ومنطقة، وشملت نحو ملياري نسمة، وأسفرت عن أكثر من 100 مليون ضحية بين عسكريين ومدنيين، من بينهم أكثر من 35 مليون صيني وأكثر من 27 مليون مواطن سوفياتي.
خلال الحرب العالمية الثانية، انضم الشعب الصيني إلى شعوب العالم لتشكيل جبهة موحدة ضد الفاشية. جنباً إلى جنب ويداً بيد، تمكنوا من هزيمة المعتدين الفاشيين من اليابان وألمانيا وإيطاليا. ولن ينسى الشعب الصيني أبداً المساعدات والدعم الثمين الذي قدمته الدول والشعوب والمنظمات الدولية المحبة للسلام والعدالة خلال حرب المقاومة ضد العدوان الياباني.
فقد قدم الاتحاد السوفياتي دعماً مادياً قوياً، بينما خاطر متطوعو “النمور الطائرة” الأميركيون بحياتهم لفتح “خط الحدبة” الجوي. كما شارك عدد كبير من المقاتلين المناهضين للفاشية من بلدان مثل كوريا وفيتنام وكندا والهند ونيوزيلندا وبولندا والدنمارك، وكذلك من ألمانيا والنمسا ورومانيا وبلغاريا وحتى من اليابان نفسها، في حرب المقاومة بشكل مباشر.
ومن هذا المنطلق، فإن انتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني وانتصار الحرب العالمية ضد الفاشية كانا انتصاراً من أجل مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية. وهو ما يبرهن أن أي محاولات لتقويض هذا المستقبل المشترك مصيرها الفشل. ومفهوم “المجتمع ذي المستقبل المشترك للبشرية”، عند تطبيقه على العلاقات بين الدول، يعني أن استقرار وتنمية كل دولة يرتبطان ارتباطاً مباشراً ومشروطاً بتنمية واستقرار الدول الأخرى، في إطار من التطور الكلي والمتكامل.

حوض زهور تذكاري موضوعي أُقيم في شارع تشانغآن ببكين يوم 22 أوت 2025، إحياءً للذكرى الثمانين لانتصار الشعب الصيني في حرب المقاومة ضد العدوان الياباني. /CFP
دروس الماضي لمواجهة تحديات الحاضر
الحرب مرآة تكشف للبشرية قيمة السلام: التمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والدفاع الحازم عن ثمار النصر في الحرب العالمية ضد الفاشية، وإبقاء الإيمان راسخاً بلا مزيد من الحروب وسلام دائم. هذا هو الطموح الصادق لعالم عانى ويلات الحرب.
اليوم، يشهد العالم تغيرات غير مسبوقة منذ قرن، بوتيرة متسارعة. تتفجر النزاعات والأزمات الإقليمية بشكل متكرر، وتتفاقم التحديات العالمية، والعالم ما يزال بعيداً عن الطمأنينة. وهنا، يتعين على البشرية أن تستخلص الدروس والعِبر من التاريخ. فالانتصار في الحرب العالمية ضد الفاشية كان تجسيداً عميقاً لمفهوم المجتمع ذي المستقبل المشترك للبشرية.
كما أن التجربة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية في حلّ سلسلة من النزاعات الدولية التي كانت تُعدّ عصية على التسوية، تثبت أن الاختلالات وعدم التوازن في العلاقات المتشابكة بين الدول يمكن معالجتها عبر التنمية، وبالالتزام بمبادئ العدالة والإنصاف، ومن خلال التكيف السياسي.
واليوم، في مواجهة تهديدات مشتركة تمس بقاء البشرية نفسها، لا يمكن إيجاد الطريق الأمثل للمستقبل إلا عبر تجاوز الخلافات، وتعزيز التضامن والتعاون، وتحمل المسؤوليات المشتركة، وتقاسم السلام. ومن خلال العمل معاً لتوسيع دائرة المكاسب، تستطيع الدول أن تحقق ليس فقط مصالحها الخاصة، بل أن تمضي أيضاً نحو تعاون مربح للجميع وتنمية مشتركة.