بدأت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، اليوم الأحد، حملة تطعيم وطنية واسعة تستهدف الأطفال دون سن الثالثة، في محاولة للحد من تفشي الأمراض المعدية بعد عامين من تعطل برامج التطعيم جراء الحرب.
وقالت الوزارة في بيان إن الحملة تُنفّذ في نحو 150 مركزاً صحياً بمختلف مناطق القطاع، بالتعاون مع وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني، وبدعم من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ومنظمة الصحة العالمية.وتستمر الحملة عشرة أيام وتشمل ثلاث مراحل تفصل بينها فترات زمنية تمتد لشهر واحد، بهدف تعويض الأطفال الذين لم يتلقوا اللقاحات الروتينية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر 2023.
وأكد سليم القرم، المدير الطبي لمستشفى السرايا – الهلال الأحمر الميداني في غزة، أن الحملة “تشكل خطوة حيوية لحماية آلاف الأطفال الذين حُرموا من التطعيمات الأساسية خلال العامين الماضيين”، مشيراً إلى أن انقطاع برامج التطعيم “زاد من خطر تفشي أمراض معدية خطيرة”.
وأوضح القرم أن نحو 45 ألف طفل في غزة لم يتلقوا التطعيمات الأساسية خلال تلك الفترة، ما أدى إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض مثل التهاب الكبد الوبائي والجدري، ووفاة المئات من الأطفال بسبب ضعف المناعة وسوء الأوضاع الصحية.وأشار إلى أن “الوضع الصحي للأطفال في غزة متدهور للغاية نتيجة نقص اللقاحات والغذاء وحليب الأطفال، فضلاً عن انهيار منظومة الرعاية الصحية”، مضيفاً أن معظم الأطفال يعانون من فقر الدم وسوء التغذية.
وفي أحد مراكز التطعيم بمدينة غزة، قالت آية أبو عبيد، وهي أم لطفل يبلغ عامين، إنها سارعت إلى المشاركة في الحملة بعد سماعها ببدئها، لأن طفلها “لم يتلق أي جرعة منذ عامين”، مؤكدة أن “التطعيمات ضرورية لحماية الأطفال من أمراض مثل الشلل والكبد الوبائي”.من جانبها، قالت سمية أيوب من وسط القطاع إن الحملة “أعادت الأمل للأمهات في حماية أطفالهن بعد أن أصيب ابنها الأكبر بالجدري أثناء النزوح إلى الجنوب”.
وأشار القرم إلى أن الفرق الطبية بدأت بتطعيم الأطفال ضد أمراض شلل الأطفال والحصبة والجدري والتهاب الكبد الوبائي، مشيداً بالإقبال الواسع رغم الأوضاع الإنسانية الصعبة، وداعياً إلى استمرار الدعم الدولي لضمان وصول اللقاحات إلى جميع المستهدفين.
وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس قد أعلن الأسبوع الماضي عن بدء تقديم التطعيمات الروتينية وخدمات التغذية لنحو 44 ألف طفل في غزة “انقطعوا عن الرعاية الصحية المنقذة للحياة لمدة عامين”.
ويؤكد خبراء الصحة أن هذه الحملة تمثل “خط الدفاع الأول” في مواجهة تفشي الأمراض داخل بيئة تعاني من تلوث المياه وانهيار المرافق الصحية، في حين تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 80% من سكان غزة يعيشون ظروفاً إنسانية قاسية بسبب تدمير البنية الصحية خلال الحرب.
وختم القرم بالقول إن “إطلاق حملة التطعيم خطوة أساسية لإعادة الثقة بالنظام الصحي في غزة وحماية جيل كامل من الأمراض التي يمكن الوقاية منها”، داعياً إلى تعزيز التنسيق والدعم الدولي لضمان استكمال جميع مراحل الحملة بنجاح.



